ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
13
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
للذي يعدم بعد وجوده ، ومنعوا من وصف الأعراض الحادثة فيه بأنها مخلوقة أو مفعولة أو محدثة . وزعموا أيضا أنه لا يحدث في العالم جسم ولا عرض إلا بعد حدوث أعراض كثيرة في ذات معبودهم : منها إرادته لحدوث ذلك الحادث ، ومنها قوله لذلك الحادث « كن » على الوجه الّذي علم حدوثه عليه ، وذلك القول في نفسه حروف كثيرة كل حرف منها عرض حادث فيه ، ومنها رؤية تحدث فيه يرى بها ذلك الحادث ، ولو لم تحدث فيه الرؤية لم ير ذلك الحادث ، ومنها استماعه لذلك الحادث إن كان مسموعا . إلى آخر ضلالاتهم وهي كثيرة فراجع « الفرق بين الفرق » ( 215 : 225 ) . ومنهم « النجارية » أتباع الحسين بن محمد النجار وقد وافقوا القدرية في نفس علم اللّه تعالى وقدرته ، وحياته ، وسائر صفاته الأزلية ، وإحالة رؤيته بالأبصار ، والقول بحدوث كلام اللّه تعالى . ومنهم « الجهمية » أتباع جهم بن صفوان الّذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال ، وأنكر الاستطاعات كلها ، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان ، وزعم أيضا أن الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط ، وأن الكفر هو الجهل به فقط ، وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى ، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز ، وزعم أيضا أن علم اللّه تعالى حادث ، وامتنع من وصف اللّه تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم ، أو مريد ، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشىء وموجود ، وحي ، وعالم ، ومريد ونحو ذلك . . . إلى آخر ضلالاته ، راجعها في « الفرق بين الفرق » ( ص 211 : 212 ) وغيرها . وإنما لبس عليهم الشيطان من اعتمادهم على ما استحسنه العقل فأولوا به ما اتفق عليه من النقل ، وفي ذلك يقول الإمام ابن الجوزي في « تلبيس إبليس » : دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين : أحدهما : التقليد للآباء